عبد الملك الثعالبي النيسابوري

371

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

ومنهم أبوك إنّه سلّ مصلتا * عليّ حساميّ كيده ولسانه فلما غلا في ظلمه وعتوّه * وأشبه عيرا لجّ في نزوانه « 1 » صبرت على مكروهه فتكشّفت * عواقبه عن عزتي وهوانه فإن تتقيه أو صبرت فإنّما * زمانك أيضا منقض كزمانه وله [ من الكامل ] : يا ذا الذي ركب الفساد وعنده * أنّى أسود إذا ركبت فسادا أضللت رأيك عامدا أو ساهيا * من ذا الذي ركب الفساد فسادا وله [ من الطويل ] : أكتّاب بست كم نناجزكم على * وزارة بست وهي سخنة عين « 2 » وخفّ حنين فوق ما تطلبونه * فكم بينكم يا قوم حرب حنين « 3 » وله [ من السريع ] : للّه نيسابور من حلّة * ما مثلها دار ولا حلّه للخير والمير بها كثرة * للشرّ والضيّر بها قلّه فيها كرام سادة أجلّة * سادوا على السادة والجلّه ما عيبها إلّا بعمالها * فالبخل والمنع لهم ملّه جفوا فما في طينهم للذي * يعصره من بلّة بلّه فهذه أولى خطابي لهم * وبعدها ما يهتك الكلّه وله [ من السريع ] :

--> ( 1 ) العتوّ : الظلم ، والعير : البهائم . ولجّ : أكثر وألح ، والنزوة : الشرّ والميل إلى الفساد . ( 2 ) سخنة العين : أي لم تقرّ عينه من حزن أو حرارة وألم . ( 3 ) خفّ حنين : مثل يضرب بمن سعى إلى شيء ولم يحصل عليه وعاد إلى دياره بالفشل والخسران .